تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

49

محاضرات في أصول الفقه

بداهة أن الحكم الواحد - وهو الوجوب في المقام - لا ينحل إلى حكمين : أحدهما يتعلق بالفعل والآخر بالترك ليكون تاركه مستحقا لعقابين من جهة تركه الواجب وارتكابه الحرام ، ومن هنا قلنا : إنه لا مفسدة في ترك الواجب ليكون تركه محرما ، كما أنه لا مصلحة في ترك الحرام ليكون واجبا . وعلى الجملة : فمن الواضح جدا أن الأمر بشئ لا يدل إلا على اعتباره في ذمة المكلف بلا دلالة له على اعتبار حرمة تركه . فالأمر بالصلاة - مثلا - لا يدل إلا على اعتبار فعلها في ذمة المكلف دون حرمة تركها ، وهكذا . . . وأما إطلاق المبغوض على ترك الواجب فهو بضرب من العناية والمسامحة ، كما أن إطلاق المحبوب على ترك الحرام كذلك . وقد تحصل من ذلك بشكل واضح : أنه لا ملازمة بين اعتبار شئ في ذمة المكلف واعتبار حرمة نقيضه لا عقلا ولا شرعا . ونتيجة مجموع ما ذكرناه نقطتان : الأولى : أن الأمر بشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام ، لا بنحو العينية أو الجزئية ولا بنحو اللزوم . الثانية : أن القولين الأولين لا يرجعان إلى معنى معقول دون القول الأخير . هذا تمام كلامنا في الضد العام . الكلام في ثمرة المسألة قد اشتهر بين الأصحاب : أن الثمرة تظهر فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجب موسع كالصلاة - مثلا - وواجب مضيق كالإزالة ، أو بين واجبين مضيقين أحدهما أهم من الآخر . فعلى القول بعدم اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده يقع الواجب الموسع أو غير الأهم صحيحا ، إذ لا مقتضى لفساده أصلا ، فإن المقتضي له إنما هو تعلق النهي به ، ولا نهي على الفرض ، إذا يبقى الواجب على حاله من المحبوبية والملاك . وأما على القول بالاقتضاء فيقع فاسدا إذا كان عبادة ، بضم كبرى المسألة